علاج الأرق و اضطرابات النوم – الحلول و العلاجات المناسبة

الأرق من المشاكل الصحية التي يعاني منها الكثير من الناس في العصر الحديث، و رغم التطور الملحوظ في مجال الطب، يبقى علاج الأرق من الأمور المعقدة و التي لا تعطي نتائج إيجابية بانتظام

في هذا الموضوع سنقوم بعرض أفضل الطرق التقليدية و الصيدلانية لتخفيف الأرق و التخلص منه نهائيا بإذن الله.

إنتقل بسرعة إلى :

-العلاج النفسي للأرق

-علاج الأرق من دون أدوية

-علاج الأرق بالأدوية


الأرق مشكل صحي عالمي

تشير الإحصائيات العالمية إلى نسبة تفوق 30% من البشر، ناهيك عن البلدان التي لم يتم فيها إحصاء الأشخاص المصابين بالأرق.

و يتم تعريف الأرق حسب المراجع الطبية كالتالي :

الأرق هو معاناة الفرد من واحد أو عدة أعراض من الأعراض التالية :
صعوبة الشعور بالرغبة في النوم،
الاستيقاظ المتكرر أثناء النوم،
الاستيقاظ في وقت مبكر جدا من الليل،
عدم الشعور بالراحة أثناء النوم.

لهذا السبب تشير الإحصائيات إلى عدد كبير من المصابين بالأرق، فقد أصبح النوم المريح و المنتظم في عصر التكنولوجيا أمرا صعبا جدا.

الآثار السلبية للأرق على صحة الإنسان

ينصح الأطباء كثيرا بالنوم المنتظم و يشددون عليه، سواء فيما يتعلق بالنوم في الليل، أوالقيلولة، أو النوم كلما شعر الإنسان بالنعاس.

هذا الأمر طبيعي جدا، لأن النوم بمثابة نقطة نظام في الدورة اليومية لجسم الإنسان ، و أثناءه تحدث عدة تغيرات إيجابية في الجسم، أهمها :

  • انخفاض الجهد الذي يبذله الجهاز العصبي مما يساعده على التوازن
  • تباطُء دقات القلب و وتيرة التنفس، نتيجة ارتخاء العضلات و دخولها في حالة راحة
  • استراحة أعضاء الحواس الخمس (اللسان، العين، الأذنين، الأنف، اليدين)
  • تجـدُّد النسيج الخلوي ، و تركيز الجهاز المناعي على التخلص من الخلايا الميتة و إصلاح المشاكل العضوية

فأي خلل في النوم، سواء كان في مُدَّتِه أو في جودته، يؤثر سلبا على عملية استراحة الجسم من الضغوطات

و الأرق هو خلل في انتظام النوم و/أو في جودته، لذلك فهو يؤدي حتما إلى عواقب وخيمة.

المشاكل الصحية التي يسببها الأرق، قد تبدأ بالظهور حتى بعد أيام أو أسابيع قليلة من النوم المضطرب، و من أبرز هذه الأعراض :

-مشاكل عضلية : ضعف القدرات العضلية، سواء في المجهودات العملية و الرياضة و الجنسيةّ
-اضطرابات مناعية : آلام في الرأس و العضلات و أحيانا في العظام، بحيث تصبح أكثر عرضة للإصابات
-مشاكل عصبية : صعوبة في التركيز، ثقل في الفهم و في ردّات الفعل
-اضطرابات نفسية : صعوبة التواصل و الحوار، القلق و الكئابة، الخوف من إبداء الرأي و حل المشاكل

تشير الدراسات إلى أن نصف المصابين بمشكل الأرق تمتد معاناتهم لمدة 4 إلى 5 سنوات، مما يؤدي إلى استفحال الأعراض الجانبية الناتجة عنه،

تم ربط عدة أمراض عضوية بالأرق، فقد يكون سببا في الإصابة بــ :

  • أمراض الدورة الدموية
  • ضعف المناعة
  • نقص الذكاء و القدرات العقلية

علاج الأرق

معالجة مشكل الأرق ليس بتلك السهولة التي يروج لها، فقد يظن البعض أن تناول مكمل غذائي أو دواء ما يخلِّصُك نهائيا من الأرق.

لكن الحقيقة عكس ذلك، فالتخلص من الأرق يتطلب قبل كل شيء، إرادة عالية و ظروف ملائمة، بعد ذلك يمكن الاستعانة بالمكملات الغذائية.

الخطوة الأولى في علاج الأرق

إذا كنت مصابا بالأرق، فهذا أول سؤال يجب أن تسأله على نفسك

ما هو الشيء الذي يمنعني من النوم ؟

قد يكون هذا الشيء، شيئا ملموسا أو نفسيا، داخليا أو خارجيا، أفكارا أو ظروفا أو أحاسيسا، أيا كان هذا الشيء، يجب أن تتخلص منه أولا.

فقد يكون الأمر بسيطا، مثل كون الفراش غير مريح، أو البيت في مكان صاخب، أو أن المكان غير آمن، أو السهر مع الحاسوب و الهاتف و الأصدقاء، فهذه أسباب ظاهرة.

و قد يكون الأمر معقدا، مثل أفكار أو مصائب تجول في عقلك و لا تتوقف، أو مخططات تفكر بها باستمرار، أو شخصا سلب منك تفكيرك بظلمه إياك أو بتعلقك به،
المهم أنك بمجرد إيجاد الجواب عن السؤال المطروح، فقد قمت بمسك طرف الخيط الذي سيقودك للتخلّص من الأرق.

هذه الخطوة مهمة جدا في العلاج، و إليك هذا المثال حتى تعلم أهميتها :

  • تخيّل أن هناك ثقبا في أنبوب الماء في غرفتك، و الماء تدفق بكثرة في الغرفة و عمّ كل الأرجاء، ما هي أول خطوة ستقوم بها؟
    • الجواب واضح، أول خطوة هي سدُّ الثقب الموجود في الأنبوب، لأنك إذا لم تفعل ذلك، سيظل الماء يتدفق كلما قمت بتجفيف غرفتك و أدواتك

لذلك، فإن أخذ الدواء، دون التخلص من السبب، هو بمثابة الدوران في حلقة مغلقة.

كيف تتخلّص من أسباب الأرق ؟

في بعض الأحيان يكون سبب الأرق أمرا ماديا، خصوصا في هذا العصر الذي كثر فيه الصخب و الحركة.

  • إن كنت تنام في فراش غير مريح فحاول الاستثمار في فراش طبّي يساعد العظام على الاسترخاء
  • إن كنت تنام في مكان كثير الصخب، حاول الانتقال إلى مكان هادئ
    • إذا تعذّر ذلك يمكن استعمال سدادات الأذن للتخفيف من الصوت
  • إذا كنت تستعمل الحاسوب أو الهاتف قبل النوم، يجب عليك الحد من استعماله و الانظباط على ذلك
    • يستحسن ترك كل الأجهزة قبل وقت النوم بحوالي ساعة
  • إذا اعتدت السّهر مع أصدقائك، فيجب عليك مجاهدة نفسك و التقليل من السهر.

لكن في الغالب، يكون ازدحام الأفكار عند دخول فراش النوم هو سبب الأرق و اللاراحة في النوم

من أهم ما ينصح به العلماء في التغلّب على الانشغال الذهني المفرط :

  • الإيمان بالله : كلما قام العبد بزيادة إيمانه بالله، ازداد عقله اتِّزانا، و ازدادت ثقته بأن الله يقوم بتدبير كل أموره فلا داعي لأن يفْرط في التفكير فيها
  • الإيمان بالقَدَر : كذلك عندما يقتنع العبد بأن كل ما يحدث له هو قدره، و لن يحدث له أمر ليس مقدَّرا له، توقف عن التفكير الزائد في المشاريع و في المال، و المصائب
  • تطهير القلب من الحقد و الحسد : فكلما كان في قلب الإنسان شيء منهما ازداد تأثره بتفاصيل معاملته مع الناس
  • تقدير النفس و معرفة حقها عليك : فلا ينبغي على الإنسان أن يعذب نفسه من أجل شخص آخر، بل يجب أن لا يستصغر نفسه و يظلمها.
  • احتقار الدنيا : فمهما كثرت الأحداث و ازدهر المال و الثروة، فإن الدنيا تزول و ينتهي كل شيء.

أهم ما ينصح به الأطباء للتغلب على القلق و التفكير الزائد :

  • التفكير العقلاني و أخذ الأمور بسهولة : و هو أن تقنع نفسك بأنه لا يوجد في حياتك ما يستحق أن تعطيه أكبر من حجمه
    • فالمشاكل التي تخيفك ليست أمرا غريبا لأن الحياة فيها الفرح و الحزن
    • المخاوف التي تهرب منها ليست بتلك البشاعة، لأن مواجهتها لن تسبب لك الموت بل ستجعلك قويا
    • و العيوب التي تشغل بالك ليست حكرا عليك، فليس هناك بشر كامل مهما ظهر على أنه كذلك
    • القرارات التي لم تستطع اتخاذها، لا تجعلك أسوء إنسان في العالم، فاتخاذ القرارات صعب جدا على كل الناس، لكنهم يخفون ذلك فقط.
    • و الأشخاص الذين تعطيهم أكبر من حجمهم لن ينفعوك إذا أصابك أمر سيء، و لن يحملوا أثقالك يوم الحساب
  • التفكير الإيجابي : كل شيء له إيجابيات مهما ظهر على أنه سيء، لذلك من الجيد أن تفكر في الجانب الجيد دائما
  • تمارين التنفس : التركيز على الشهيق و الزفير يساعد على لفت الانتباه عن التفكير الزائد عند الرغبة في النوم
  • تنظيم الوقت : ينبغي على الانسان أن لا يخلط الأمور مع بعضها
    • حيث أن الانتهاء من الدوام أو غلق محل التجارة، ينبغي أن ينتهي معه التفكير في العمل
    • و الإقبال على لقاء مهم، ينبغي أن لا يشغل بالك طول الوقت
  • التقليل من تتبع الأخبار و شبكات التواصل الاجتماعي أمر لا مفر منه للتخلص من الأرق
  • الاقتناع بأن التفكير لا ينفع، فشرود الذهن و التفكير الزائد لن يساعدك في حل المشاكل أبدا
  • الاطلاع على الآثار الجانبية الوخيمة للتفكير الزائد و قلة النوم قد يساعد على التعقُّل

العلاجات المستعملة ضد الأرق

قد يتطلب الشخص في بعض الأحيان إلى الاستعانة بأدوية و مكملات غذائية لعلاج مشكل الأرق

في غالب الأحيان يلجؤ الأشخاص مباشرة إلى الأدوية لأنها ذات مفعول فوري ، لكن لا ننصح بذلك لعدة أسباب منها :

  • الأعراض الجانبية و الحساسية الناجمة عن تناول الأدوية قد تكون أخطر من الأرق
  • الإفراط في بعض الأدوية تجعلك مدمنا عليها، و لا تستطيع النوم حتى تتناولها
  • تخضع هذه الأدوية غالبا إلى قوانين صارمة من قبل الشرطة

لذلك نحن ننصح باتباع العلاج الطبيعي أولا، فهو ذو فعالية جيدة جدا مع أعراض جانبية خفيفة أو منعدمة


العلاج الطبيعي للأرق

  • الرياضة : استهلاك السعرات الحرارية يساعد على النوم المريح و استرخاء العضلات، لذلك فإن ممارسة الرياضة من أنجع الطرق لعلاج الأرق
  • وجبة خفيفة في الليل : تجنب الوجبات الثقيلة في الليل يسمح للجسم بالاستراحة من عملية الهضم أثناء النوم
  • البابونج : عدة دراسات حديثة أثبتت أن للبابونج دور كبير في تسهيل النوم
    • بل إن بعض الدراسات على مجموعة مرضى في المستشفيات استنتجت أن تناول البابونج يسبب النعاس
  • الخزامى : أثبتت دراسات حديثة بأن الخزامى فعال جدا للتخفيف من القلق الزائد من الأرق
    • حيث أن تناول 80 مغ من مكمل غذائي يحتوي على خزامى يعزز من جودة النوم عند الشخص في عضون ثلاث أسابيع، حسب الدراسة.
  • تناول أطعمة تحتوي على الميلاتونين في العشاء : مثل الخضار و الفواكه، المكسرات خصوصا الجوز ، السمك … .
  • تناول أطعمة تحتوي على المغنيزيوم : يمتلك دور رئيسي في منع التشنجات العصبية و العضلية مما يساعد على الاسترخاء
    • الأغذية الغنية بالمغنيزيوم هي تقريبا نفسها الغنية بالميلاتونين (الخضار الورقية، الموز، المكسرات، …)

الأدوية المضادة للأرق

يصبح الأرق في بعض الأحيان حالة مزمنة تهدد استقرار الجسم و سلامته، لذلك يمكن أخذ أدوية و مكملات لعلاج هذه الحالة، لكن غالب هذه الأدوية يجب أن تؤخذ بعد قرار الطّبيب.

  • Melatonin : الميلاتونين هرمون يتواجد طبيعيا في الجسم، و له دور أساسي في انتظام النوم
    • الأغذية تحتوي على نسب ضئيلة من الميلاتونين، لذلك يمكن الاستعانة بالمكملات الغذائية
    • الشخص البالغ يحتاج إلى 5 ميليغرام من الميلاتونين كحد أقصى من أجل الفعالية ضد الأرق
  • Magnesium : متوفر بكثرة في الغذاء، لكن يمكن الاستعانة بمكمل غذائي أيضا
    • الجرعة اليومية للبالغ هي حوالي 400 ميليغرام
  • Donormyl (Doxylamine) : دواء من عائلة مضادات الهيستامين، يستعمل لعلاج الأرق عند البالغين
    • مدة العلاج لا تتجاوز 5 أيام
  • Atarax (Hydroxyzine) : مضاد هيستامين يستعمل لعلاج الحساسية و بعض أنواع الأرق لدى الأطفال أكبر من 6 سنوات و البالغين
    • هذا الدواء يعطى تحت إشراف طبي نظرا للأعراض الجانبية الكثيرة التي يسببها
  • Stilnox (Zolpidem) : مهدئ يستخدم لعلاج الأرق عند البالغين تحت إشراف طبي
  • Benzodiazepines : عائلة أدوية تستخدم للمشاكل العصبية، و تستخدم بعضها لعلاج الأرق، و لكن تحت إشراف طبي
    • هذه الأدوية تسبب الإدمان عند تناولها لعدة أسابيع

المصادر

Insomnia: Definition, Prevalence, Etiology, and Consequences

Physiology, Sleep Patterns

The Extraordinary Importance of Sleep

The Efficacy of Oral Melatonin in Improving Sleep 

A case series on the use of lavendula oil capsules in patients suffering from insomnia and anxiety

The effects of chamomile extract on sleep quality

Investigation effect of oral chamomilla on sleep quality in elderly people

Loading...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: